الشيخ السبحاني

83

أضواء على عقائد الشيعة الإمامية

ورؤساء العرب ( 1 ) . 3 - وقال المستشرق جولد تسيهر : إن من الخطأ القول بأن التشيع في نشأته ومراحل نموه يمثل الأثر التعديلي الذي أحدثته أفكار الأمم الإيرانية في الإسلام بعد أن اعتنقته ، أو خضعت لسلطانه عن طريق الفتح والدعاية ، وهذا الوهم الشائع مبني على سوء فهم الحوادث التاريخية ، فالحركة العلوية نشأت في أرض عربية بحتة ( 2 ) . 4 - وأما المستشرق آدم متز فإنه قال : إن مذهب الشيعة ليس كما يعتقد البعض رد فعل من جانب الروح الإيرانية يخالف الإسلام ، فقد كانت جزيرة العرب شيعة كلها عدا المدن الكبرى مثل مكة وتهامة وصنعاء ، وكان للشيعة غلبة في بعض المدن أيضا مثل عمان ، وهجر ، وصعدة ، أما إيران فكانت كلها سنة ، ما عدا قم ، وكان أهل إصفهان يغالون في معاوية حتى اعتقد بعض أهلها أنه نبي مرسل ( 3 ) . ولعل المتأمل في كلمات هؤلاء يجد بوضوح أنهم يقطعون بفساد الرأي الذاهب إلى فارسية التشيع ، وأنهم لم يجدوا له تبريرا معقولا ، بالرغم من عدم تعاطفهم أصلا مع التشيع ، فتأمل . 5 - يقول الشيخ أبو زهرة : إن الفرس تشيعوا على أيدي العرب وليس التشيع مخلوقا لهم ، ويضيف : وأما فارس وخراسان وما وراءهما من بلدان الإسلام ، فقد هاجر إليها كثيرون من علماء الإسلام الذين كانوا يتشيعون فرارا بعقيدتهم من الأمويين أولا ، ثم العباسيين ثانيا ، وأن التشيع كان منتشرا في هذه البلاد انتشارا

--> ( 1 ) الخوارج والشيعة : 113 . ( 2 ) العقيدة والشريعة : 204 . ( 3 ) الحضارة الإسلامية : 102 .